تطوّر الديمقراطية

تأتي كلمة ديمقراطية من كلمتين يونانييتين هما Demos التي تعني شعب و kratein التي تعني حُكم. تأسس أول نظام ديمقراطي في اليونان القديمة قبل 500 عاماً من تقويمنا المعروف. عندما تحوّلت المدينة اليونانية أثينا من الدكتاتورية الى شكل معيّن من أشكال الديمقراطية. ولكن كان مايزال الرجال الأحرار فقط هم الذين بامكانهم المشاركة في اتخاذ القرار. أما النساء، والعبيد والأجانب فلم يكن لهم أي تأثير على القرارات. ولهذا السبب لايمكن أن نُطلق على ديمقراطية أثينا حينها بأنها نظام ديمقراطي.

وكان تاريخ أوروبا بعد العصور الغابرة وصولاً الى يومنا هذا بعيداً كل البعد عن أن يكون ديمقراطياً بالطريقة التي نشاهدها في السويد اليوم. لقد نَمَت الديمقراطية بطرق مختلفة من خلال المقاومة التي أبداها بعض الأشخاص لأن السلطة لم تكن موّزعة بالتساوي. بعد العصور الغابرة كان مثلاً للكنيسة الكثير من السلطة على المجتمع لعدّة مئات من السنين. ملوك وقياصرة استبداديون قالوا أنهم حصلوا على السلطة من الربّ وليس من الشعب. ولكن في القرن السادس عشر بدأت سلطة الكنيسة تضعف، في المقام الأول كان ذلك لأن عدداً كبيراً من الناس أرادوا احداث تغيير في الكنيسة. كانوا يرون أن الكنيسة الكاثوليكية لم تعد تتبع العقيدة المسيحية بل أن نشاطها كان يتعلّق أكثر بالسُلطة والمال. ويُسمّى هذا التغيير بالاصلاح (reformationen). وقد أدى الاصلاح الى تشظّي واضعاف الكنيسة المسيحية. تركت السويد الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر وأصبحت بدلاً من ذلك بروتستانتية.

منذ منتصف القرن الثامن عشر ظهرت في أوروبا حركة تُسمّى عادة عصر التنوير. اُلهِمَ الناس بالتقدم الحاصل في حقل العلوم الطبيعية وأستمروا بتوجيه النقد للكنيسة والآخرين الذين كانوا يقولون أن قيادة البلاد اُعطيت من الربّ. أحد الفلاسفة الذين كان لهم في ذلك الوقت أهمية كبرى لادراك كيفية قيادة بلد ما سياسياً كان الفرنسي تشارلز لويس دي مونتسكيو. وفكّر بأنه لو تمّ فصل ممارسة السلطة الى عدّة أجزاء فسيؤدي هذا الى توازن جيد. وكانت تلك الاجزاء الثلاثة هي: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.

حدثٌ مهم لتطوّر الديمقراطية في أوروبا كانت الثورة الفرنسية 1789. خلال الثورة الفرنسية تمرّد الشعب الفرنسي على الملك. وبعد الثورة أصدرت فرنسا قانوناً كان مستلهَماً من أفكار عصر التنوير بأن الشعب هو مصدر السلطة وأن جميع البشر متساوون في قيمتهم الانسانية. ولكن كان المواطنون الرجال فقط هُم من سُمح لهم بالتصويت بخصوص من سيتخذّ القرارات.

في القرن التاسع عشر تطوّرت الاشتراكية، وكان كارل ماركس هو الشخص الأكثر أهمية في تلك الأفكار. وطبقاً للاشتراكية فإن المساواة والعدالة ستسود بين جميع البشر. أنتشرت الأفكار بشكل واسع، وتأسست في أنحاء أوروبا منظمات نقابية وجمعيات وأحزاب اشتراكية. في نهاية القرن التاسع عشر ارتفعت الاصوات بأن تشمل المساواةُ والعدالةُ النساءَ أيضاً.


تظاهرات في يوتيبوري من أجل حق التصويت للنساء 1918.
تصوير: آنّا باكلوند، © نوردسكا موسيَت (Anna Backlund, ©Nordiska museet)

 

< الى الصفحة السابقة

الى الصفحة التالية >

العودة الى القائمة

informationsverige.se هي البوابة المشتركة لمجالس ادارة المحافظات للمعلومات عن المجتمع الموجهة للقادمين الجُدد
© حقوق النشر 2016 إدارة محافظة غربي السويد

نستخدم في informationsverige.se ملفات تعريف الأرتباط لمنحك تجربة أستخدام أفضل. بأستمرارك بالتصفح فأنك تقبل ملفات تعريف الأرتباط

اقرأ المزيد عن ملفات تعريف الأرتباط