أن تصبح مُسنّاً

تم تحديثه آخر مرة بتاريخ: 7 ،9 ،2018

هذه مواد من الكتاب "حول السويد".

يعيش الناس حياة أطول في السويد. إذ يبلغ متوسط العمر 82 عاماً بالنسبة لجميع السكان. ويبلغ متوسط العمر حوالي 84 عاماً بالنسبة للنساء و80 عاماً بالنسبة للرجال.

أنّ ارتفاع متوسط العمر يعني أن نسبة كبار السن في تزايد. ويرتفع متوسط العمر حوالي عاماً واحداً كل عقد (العقد هو 10 سنوات). وليس هناك ما يدل في الوقت الحاضر على أن الزيادة في متوسط العمر في السويد على وشك التوّقف. فمن بين عدد سكان السويد البالغ 10 ملايين نسمة هناك 18 بالمائة تتجاوز أعمارهم سنّ التقاعد البالغ 65 عاماً. وفي 2030 يُعتَقد أنه سيكون أكثر من 30% من سكان السويد قد تجاوزوا 65 عاماً.

تتعلّق عدد سنوات حياتك بعدة أشياء يؤثر الأرث البيولوجي الذي تحمّله معك من أبويك وأقاربك بعدد السنوات التي تعيشها. كما يؤثر أيضا كيف تعيش وفي أية بيئة. وأن يصبح المرء كبيراً في السنّ يعني ظهور العديد من التغيّرات الجسدية والنفسية والاجتماعية. يقف المرء مكتوف اليدين تجاه أرثه البيولوجي، ولكن يمكن للمرء نفسه، من خلال طريقة حياته، أن يؤثر في كيف يشيخ ويصبح مسنّاً.

وتُلقي سُلطة الصحة الشعبية الضوء على أربعة مجالات لها أهمية في شيخوخة سليمة من الناحية الصحية:

  • نشاط جسدي
  • عادات طعام صحية
  • الاتصال الاجتماعي
  • شغل ذو معنى/أن يشعر المرء بأن هناك حاجة اليه

يؤثر المرء في شبابه مُسبقاً على صحته عندما يصبح مسنّاً. التدخين، عادات طعام غير صحية، الاجهاد، عدم الحركة، المخدرات والمسكرات سيئة لنا جميعاً. أما تناول الطعام الجيد وممارسة الرياضة خلال الحياة بأكملها فيمكن أن يساهم في أن يكون المرء سليماً من الناحية الصحية عندما يشيخ. ويمكن أن يُساهم هذا في أن يعيش المرء طويلاً.

التغيّرات الجسدية

أن التغيّرات الفسيولوجية، الجسدية المتعلّقة بالشيخوخة تكون قليلة حتى بلوغ سنّ 40 عاماً، وتزداد بعد ذلك. الحمض الريبوزي النووي (DNA) في الخلايا يقود الشيخوخة البيولوجية التي تحدث في مستويات مختلفة في الجسم. أن عملية الشيخوخة، متى وكيف يشيخ المرء، تختلف بشكل كبير من شخص الى آخر. البعض يشيب شعره وتتجعد ملامحه مبكراً في الحياة، والبعض الآخر متأخراً.

أن التغيّرات الجسدية عند الشيخوخة تعني أننا إجمالاً نصبح أقصر، وأخفّ وفي نفس الوقت أكثر جفافاً. أنّ انخفاض عملية التمثيل الغذائي تسببّ خطراً أكبر لجفاف الجسم. لذلك من المهم تناول الماء.

ان انخفاض عملية التمثيل الغذائي وحيث أن كبار السنّ يتحركون غالباً أقلّ، يجعلهم لايحتاجون لتناول الطعام بنفس القدر. لذلك فمن المهم بشكل أضافي أن تكون جودة الطعام جيدة وأنه يحتوي على توازن مناسب من المواد الغذائية، والفيتامينات والمعادن.

ويحتاج كبار السنّ الى ضوء أكثر من الأصغر سناً ليستطيعوا الرؤية بشكل جيد، لذلك من المهم أن تكون الانارة جيدة في المنزل. ومع تقدّم العمر يصبح من الأصعب تفهّم الاصوات ذات الطبقات العالية وأن يميّز المرء الحديث في البيئات الذي يسود فيها الضجيج.

ويكون من الأصعب عى المسنين الحفاظ على التوازن فيسقطون بشكل أسهل من الشباب. هنالك العديد من الإجراءات التي يمكن إجراؤها في المنزل لتقليل مخاطر وقوع الحوادث. مثلاً يمكن إزالة السجّاد أو عتبات الغرف التي من السهل التعثّر بها.

كما أن المسنين ولأسباب عديدة أكثر حساسية للأدوية مقارنة بالشباب. ولدى المسنين سوائل أقل ودهون أكثر في الجسم. ويعني هذا أنّ بعض الأدوية المُحبّة للدهون تبقى في الجسم أكثر من المطلوب.

صورة: يوهنير

التغيّرات النفسية

الدماغ يتغيّر هو الآخر مع تقدّم السنّ. إذ يتناقص عدد خلايا الدماغ ويصبح الدماغ أصغر حجماً، ولكنّ الوظائف لاتتغيّر بشكل عام. العديد من وظائف الذاكرة لا تتأثر وغالبا ما تكون المفردات والمعرفة العامة جيدة بشكل ملحوظ حتى في مرحلة متقدّمة من الشيخوخة.

ويزداد خطر الاصابة بالخرَف كلما أصبح المرء أكبر سنّاً. ولكنّ تدهوّر الذاكرة لايلزم أن يكون بسبب الأصابة بمرض الخرَف. ومن الأمثلة على حالات النسيان (الصحيّ) لدى الأشخاص الأصحاء هو أن لايتذكر المرء أين وضع نظارته ومفاتيحه. أما أن ينسى المرء أن لديه نظارة أو مفاتيح اجمالاً أو أن يضلّ سبيله في بيئة معروفه لديه، فهي علامات على النسيان المَرضي.

يتعلّق المرء بأن يستمر ناشطاً سواء جسدياً أو ادراكياً. يريد الدماغ أن يتعلّم طوال الحياة، بواسطة الكلمات، أو الصور أو الاغاني، والموسيقى والالعاب والفكاهة، والحيوانات والطبيعة والعلاقات الاجتماعية. الدماغ لايشيخ كثيراً على تعلّم أشياء جديدة، ولكن الأمر يستغرّق وقتاً أطول للتعلّم عندما يكون المرء مسنّاً.

كما يصبح الدماغ أكثر حساسية لأنواع عديدة من الادوية، وفي المقام الأول الأدوية الخاصة بالطبّ النفسي، مثل الأدوية المهدئة والمنوّمة، وأيضاً المستحضرات ذات الصلة بالمورفين الموجودة في العديد من الادوية المُسكنّة للألم.

التغيّرات الاجتماعية

في سنّ التقاعد تبدأ فترة يستطيع المرء فيها ربما لأول مرة في الحياة بأكملها أن يسيطر بنفسه على وقته. يتزايد عدد المسنين الذين يستمرون في حياة العمل حتى بعد بلوغهم سنّ التقاعد الذي هو 65 عاماً، كما يعمل العديد منهم في مجالات تطوعية دون أجر.

أن جودة الحياة وحياة سعيدة في ايام الشيخوخة مرتبطة بشكل قوّي بالطريقة التي يعيشها المرء وكيف يتعامل مع ظروف الحياة كي تصبح مفهومة، وقابلة للتعامل معها وذات قيمة. توّضح البحوث أن الشراكة الاجتماعية مهمة لجودة الحياة - أن يستطيع المرء أن يكون ناشطاً، ويشعر بأن هناك حاجة اليه وتكون لديه علاقات جيدة مع الجميع.