هل هناك ما هو سويدي نموذجي؟

تم تحديثه آخر مرة بتاريخ: 22 ،8 ،2018

هذه مواد من الكتاب "حول السويد".

من الصعب تعريف الثقافة السويدية ومعرفة ما هو سويدي أصيل. كافة المجموعات في العالم لديها قيم ثقافية تمنحهم شعوراً بالترابط. يمكن للعديد من القيم أن تكون مشتركه بين ثقافات متعددة وليس من الضروري أن يتشاطرها الجميع في المجموعة. أن ما يعتبر سويدي أصيل لشخص ما ليس بالضرورة أن يشاطره الآخرون بذلك.

من حيث الخلفية العرقية فأن السويديين ينحدرون من الشعوب الجرمانية. اليوم للسويديين أصول عديدة ومختلفة. بالدرجة الأولى القاسم المشترك للسويديين هو اللغة السويدية. وهي لغة هندية أوروبية وجرمانية يتحدثها حوالي عشرة ملايين نسمة، بالدرجة الأولى في السويد ولكن أيضا في أجزاء من فنلندا. اللغة السويدية تشابه الدانماركية النرويجية ومعظم الناس في هذه الدول الثلاثة يمكنهم فهم لغة بعضهم البعض.

الثقافات تتغير بمرور الزمن وتتأثر بعوامل مختلفة في جميع أنحاء المجتمع. الثقافة السويدية تميزت وتتميز بالعديد من الظواهر في المجتمع. أمثلة على العوامل التي أثرت على ثقافة السويد هي التصنيع، نمو الرفاهية، العلمانية والفردية. هذه وغيرها من العوامل أثرت على طريقة التصرف مع المحيط، وكيف يختلط الناس مع بعضهم البعض ويفكرون بالمجتمع.

هناك عدد قليل من الأشياء المعقّدة والمتغايرة جدا كالثقافة. هنا يتم وصف بعض العوامل التي يفهمها الكثيرون على أنها سويدية أصيلة وعلى انها السمة المميزة للثقافة السويدية. وهذا لا يعني أن الجميع في السويد متفقّون على هذا أو يرون أنفسهم مطابقين لهذه الأوصاف.

الثقة بسلطة الدولة والسلطات التابعة لها

في السويد توجد ثقة قوية نسبيا في الدولة وسلطاتها. في مجتمع فردي يتطلب وجود طرف قوي يمكن أن يكون بمثابة الأمان الذي تمثله العائلة على سبيل المثال في المجتمعات الأكثر جماعية. في السويد الحكومة هي الجهة التي تقوم بهذا الدور. يثقُ الناس في السويد إلى حد كبير بقرار السلطات، السلطة القضائية والموظفين. ويمكن تفسير هذا جزئيا من خلال أن بناء الدولة السويدية يستند إلى أساس ديمقراطي. وأن العملية إنبثقت الى حد كبير من الحركات الشعبية، مثل الحركة العمالية، الحركة النسائية وحركة الإمتناع عن تناول المسكرات التي جذبت الناس في جميع أنحاء السويد.

تأثير المناخ

يُنظر إلى الطقس على أنه يؤثر على الثقافة السويدية بطرق مختلفة. فصل الشتاء الطويل والمظلم يجعل الناس لا يلتقون بعضهم البعض في الخارج كثيراً وبدلاً عن ذلك يلتقون في المقاهي، أو المطاعم أو المنازل. ولكن بالنسبة للكثيرين يعني فصل الشتاء أن المرء يلتقي بالأصدقاء أقل ممّا يفعله في فصل الصيف. عندما يأتي الصيف تتغير الحياة الاجتماعية. عندها يكون الناس في الخارج ويختلطون مع الأصدقاء إلى حد أكبر مما هو عليه في فصل الشتاء.

تصوير: كولوربوكس (Colourbox)

الطبيعة

الأمر المشترك لدى الكثيرين في السويد هو الاهتمام بالطبيعة والقرب منها. الحق العام قانون يجعل من الممكن التحرك بحرّية في الطبيعة السويدية، بغض النظر عن من يملك الأرض. الطبيعة والحق العام هما بالذات رموز مهمة في الهوية السويدية. وللسويد أيضاً دور هام وبارز في العمل البيئي الدولي.

الدين في السويد

الديانة المسيحية كانت قوية لفترة طويلة في السويد، والمجتمع السويدي مبني على القيم المسيحية اللوثرية. القيمة هي مفهوم عن ما هو صواب وحقيقي في الحياة. وتأتي العديد من الاحتفالات والأعياد السويدية أيضاً من الدين، على سبيل المثال، تثبيت العماد، العِماد، الزفاف/الأعراس والجنازات. السويد هي اليوم واحدة من أكثر الدول علمانية في العالم. المجتمع العلماني يتميز قبل كل شيء من خلال أن الدولة لا تستند في قوانينها على الدين أو المعتقد، بل هي محايده في مسائل الايمان. العلمانية تتعلق بالقيم الإنسانية التي يجب أن يقوم عليها المجتمع، وبأن الإيمان الديني ينبغي أن تكون مسألة فردية خاصة وحسب.

ما يقارب من 60 في المائة من جميع السويديين ينتمون إلى الكنيسة المسيحية السويدية. ولكن عدد قليل جداً هم من يرتادون القداس/الصلاة في الكنيسة بانتظام. وحوالي 45 في المائة من الأطفال الذين يولدون في السويد يتم تعميدهم في الكنيسة السويدية. أكثر من نصف السويديين يختارون الزواج خارج الكنيسة السويدية. ما يقارب 75 في المائة من مراسم الدفن تجري في الكنيسة.

في السويد هناك العديد المعتقدات الدينية ممثلة عدا المسيحية البروتستانتية – من بينها الإسلام، الهندوسية، اليهودية، البوذية، البهائية، ديانة الآيسِر (asatro)، الشامانية وكذلك الكاثوليكية والطوائف الأرثوذكسية.

الإلحاد هو عقيدة مبنية على أساس نظرية أنه ليس هناك قوى ميتافيزيقية عليا مثل الآلهة. اللاأدرية هي عقيدة تفترض أنه من المستحيل معرفة ما إذا كان هناك إله. الكثير من الملحدين واللاأدريين إيجابيين تجاه العلمانية.

المسكرات (الكحول)

السويد لديها ثقافة شراب قديمة. فمنذ العصر الحجري كان الناس في السويد ينتجون المشروبات الكحولية، وخاصة الخمور. المناخ في السويد بارد جداً لزراعة الكروم/العنب، ولكنه مناسب جداً لزراعة البطاطا والحبوب، والتي هي عناصر عادية في الخمور والكحول المقطرة. في منتصف القرن التاسع عشر كان الإستهلاك حوالي 50 لتراً من الخمور للشخص الواحد سنويا في السويد. كرَّد فعل على استهلاك كميات كبيرة من الكحول تم خلال هذه الفترة تشكيل حركة الإمتناع عن تناول المسكرات. ورأى الكثير من الناس أن الكحول تسبّب في أضرار كبيرة ونظم العديد أنفسهم في العمل على إقناع الآخرين بتقليل شرب الكحول. وهذه سُميت لاحقاً حركة الإمتناع عن تناول المسكرات. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الكحوليات مسألة سياسية كبرى في السويد.

العلاقة مع الزمن

من المهم في السويد أن تأتي في الوقت المحدّد. إذا كنت قد قررت أن تلتقي شخصا في الساعة 14.00 لذلك يتوقع هو/ هي بأنك تأتي في الساعة 14.00. الكثيرون يرون أنّ المجئ في وقت متأخر دليل على عدم الاحترام.